ابو القاسم عبد الكريم القشيري

362

لطائف الإشارات

ويقال فضّلهم بألّا ينظروا إلى نفوسهم بعين الاستقرار ، وأن ينظروا إلى أعمالهم بعين الاستصغار . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 71 ] يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) إمام كلّ أحد من يقتدى به ، ولكن . . من إمام يهتدى به مقتديه ، ومن إمام يتردّى به مقتديه . « فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ » : لكمال صحوهم وقيادة عقلهم ، والذين لا يؤتون كتابهم بيمينهم فهم لخوفهم وتردّدهم لا يقرأون كتابهم . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 72 ] وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) في الآخرة أعمى عن معاينته ببصيرته . في الآخرة عذابه الفرقة وتضاف إليها الحرقة - لهذا فهو « أَضَلُّ سَبِيلًا » . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 73 ] وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) ضربنا عليك سرادقات العصمة ، وآويناك في كنف الرعاية ، وحفظناك عن خطر اتباعك هواك ، فالزّلّة منك محال « 1 » ، والافتراء في نعتك لا يجوز . . ولو جنحت لحظة إلى الخلاف لتضاعفت عليك تشديدات البلاء ، لكمال قدرك وعلوّ شأنك ؛ فإنّ من كان أعلى درجة فذنبه - لو حصل - أشدّ تأثيرا .

--> ( 1 ) وردت ( مجال ) بالجيم وهي خطأ في النسخ ، ومن قول القشيري يتضح أنه يؤيد عصمة الأنبياء من الزلات .